اليمن ليس أصل العرب

لا أُكِن لإخواننا في اليمن السعيد إلّا كل تقدير واحترام، شعوباً وقبائل وأُسَر، وأقرّ واعترف وأنا بكامل قواي العقلية إن شاء الله، بتفوّقشهم الحضاري على العدنانية قبل الإسلام.

ولكن، ادعاء بعض المختصّين والهواة، من أبناء اليمن السعيد، بأن اليمن هم أصل العرب، كلام باطل، وعارٍ تماماً عن الصِحَّة.

وذلك للأسباب التالية:

أولها: أن آدم عليه السلام، بناء على ما صحّ من الأخبار، أنه هبط وزوجه حوّاء بمكَّة، فأنا يكون اليمن هو اصل العرب، ومكّة هي اصل البشريّضة جمعاء! 

وثانيها: أن سفينة نوح زمن الطوفان، استقرت على جبل الجودي، وجبل الجودي - باتّفاق جميع المحدّثين والمؤرخين، جبل بأرض الجزيرة الفراتية، شمال غرب نينوى (الموصل حالياً) بقرابة 100 كم، ولا يزال هذا الجبل "على مرّ التاريخ" يحمل هذا الاسم، سواء عند العرب أو العجم. ومن هناك انتشر ولد نوح عليه السلام، فأنا يكون اليمن هو أصل العرب، وهم جميعاً قادمون من جبل الجودي!

وثالثها: أن الراجح أن العربيَّة هي لغة آدم ونوح وهود وصالح وإبراهيم وأبناءه إسماعيل وإسحاق، وهي لغة بني إسحاق إلى زمن يوشع بن نون عليه السلام، على اقل تقدير، أما من جاء بعد يوشع، إلى زمن عيسى عليه السلام، فلا يُعلم هل تمسّكوا بلغتهم العربيَّة، أم أن لغتهم كانت قد تغيَّرت إلى العبريَّة، وقد سقت الأدلة على ذلك، في كتابي (صحيح تاريخ الإسلام) فليراجع، فإذا كانت اللغة العربية هي لغة إبراهيم وأبناءه إسماعيل وإسحاق، فكيف يقال بعد هذا أن غسماعيل لم يتعلم العربيَّة إلا من قبيلة جرهم؟! أما ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، من أن إسماعيل تعلم العربية من جرهم، فهذا قول بيَّنت بطلانه في كتابي المذكور، وأوضحت أن هذا مجرد ظنّ من ابن عبّاس لاعتقاده بأن لغة إبراهيم وإسحاق ويعقوب، هي اللغة العبريَّة التي كان يتكلّم بها بنو إسرائيل في زمانه، لما رأى أن بني غسرائيل يتحدثون العبريَّة، وليس العربيَّ’

ورابعها: أن هناك قول قوي، بأن بني قحطان، الذين تتشكل منهم الأمَّة اليمنيَّة، أصلهم من ولد إسماعيل عليه السلام، وهذا يعني أن اسلاف القحطانيين، وفدوا على اليمن من مكّة، وأن مكة هي أصلهم وفصلهم، وهذا القول لا يمكن تجاهله، خصوصاً، وأن الأدلة عليه، أقوى وأمتن، من الأدلة التي تقول بأن قحطان ليسوا من ولد إسماعيل.

وخامسها: أن جرهم التي يُزعم أن إسماعيل تعلم العربيَّة منها، من عرب الحجاز، ولا يعرف عن نسبها أيّ شيء، والادعاء بأنها من قحطان أو من حِمْيَر، هو من وضع وضّاعي تلك القبائل، ويدل على ذلك، اختلافهم في نسبها، فأحياناً يقولون بأنهم بنو جرهم بن قحطان، وهذا من غير الحميريين، أما الحميريين، فينسبونهم إليهم، فيقولون: جرهم بن حمير، وذلك ليختصّوا بشرف تعليم إسماعيل اللغة العربية دون سائر قحطان، ولا يوجد لديهم دليل على ما ادعوه، من نسبة جرهم إلى قحطان أو حمير.

والله أعلم وأحكم.